أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
45
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
( مجلّحة ) لها أرض الأعادي . . . وللسّمر المناخر والجنوب يقول : ما بك داء ، إلا أن ترى الخيل ، والغبار طائر من تحت أرجلها ، وهو يتبعها ، كأنه جنيب لها . وأقول : هذا التّفسير ظاهر ، كما ذكره الشّاعر . والمعنى معه غير سائر ولأن مرض المحبّ إنما يكون من تمنّع حبوبه بهجره ، وبعده وعدم وصاله . وسيف الدولة داؤه ، كما ذكر أبو الطّيب ، رؤية الخيل مثيرة للغبار ، كريهة الوجوه ، لها أرض الأعادي ، وللسّمر مناخرها وجنوبها . وعلى هذا لا يخلو سيف الدولة من أن يكون قادرا عليه ، أو عاجز عنه ، فإن كان الأول ، فالوصل حاصل ، فما وجه المرض ؟ وإن كان الثاني فهو هجو لسيف الدولة ، بكونه لا يقدر عليه . إلا أن يكون ذلك وقت مهادنة ، فبذلك يصحّ المعنى ، وإلا فلا وجه لصحّته ، لكنّ قول أبي الطّيب : ( الوافر ) فقرّطها الأعّنة راجعات . . . فأنّ بعيد ما طلبت قريب يدلّ على أن ليس ثمّ مهادنة ومعاهدة ، وقد يكون مرض العشق مع الوصال ، خوفا من الانفصال .